الأربعاء، 17 ديسمبر 2025

دوار أنامر أوزناك: الأرض والإنسان بين الفلاحة والثقافة

يُعدّ دوار أنامر أوزناك أحد الدواوير التابعة إلى جماعة سبت نابور بإقليم سيدي إفني، وهو مجال قروي يحمل في طياته غنىً طبيعيًا وثقافيًا يعكس عمق ارتباط الإنسان بالأرض، ويجسّد نموذجًا للتكافل الاجتماعي والحفاظ على التقاليد الأصيلة.

الموقع والمجال الطبيعي

يقع دوار أنامر أوزناك في منطقة قروية تتميز بطبيعة شبه جبلية ومناخ متوسطي جاف نسبيًا، ما جعل الساكنة تتكيّف عبر قرون مع شروط الطبيعة، وتعتمد على أنماط فلاحية تقليدية تحترم التوازن البيئي وتستثمر الموارد المحلية المتاحة.

الفلاحة التقليدية: هوية متجذّرة

تُعدّ الفلاحة النشاط الأساسي لساكنة دوار أنامر أوزناك، حيث لا تزال أساليب الحرث التقليدي حاضرة بقوة، خاصة الحرث اليدوي واستعمال الأدوات التقليدية المعروفة محليًا، إضافة إلى الاستعانة بالدواب في بعض المواسم. وتُزرع بالمنطقة الحبوب مثل الشعير والقمح، إلى جانب بعض الخضروات المحلية التي تعتمد أساسًا على الأمطار.

ومن بين أبرز الثروات الطبيعية التي تشتهر بها المنطقة شجرة الأركان، التي تمثل ركيزة بيئية واقتصادية مهمة. إذ يُستخرج منها زيت الأركان بطرق تقليدية، خاصة من طرف النساء، سواء للاستعمال الغذائي أو التجميلي، ما يساهم في تحسين دخل الأسر والحفاظ على هذا الموروث الطبيعي النادر.

الثقافة والفن: أحواش روح الجماعة

ثقافيًا، يُعرف دوار أنامر أوزناك بكونه جزءًا من المجال الأمازيغي الذي يزخر بفن أحواش، وهو تعبير فني جماعي يجمع بين الشعر، الإيقاع، والغناء، ويُؤدّى في المناسبات الاجتماعية والمواسم الفلاحية والأعراس. ويُعد أحواش أكثر من مجرد رقصة، إذ يمثل وسيلة للتواصل، وتقوية الروابط الاجتماعية، ونقل القيم والتاريخ الشفهي من جيل إلى آخر.

التضامن الاجتماعي والحياة اليومية

تتميّز ساكنة الدوار بروح التعاون والتآزر، خاصة في الأعمال الفلاحية مثل الحرث والحصاد، حيث يسود مبدأ “تويزا” الذي يعكس قيم المشاركة والعمل الجماعي. كما تحافظ الساكنة على عاداتها وتقاليدها في اللباس، الأكل، والاحتفال بالمناسبات الدينية والاجتماعية.

خاتمة

إن دوار أنامر أوزناك ليس مجرد مجال جغرافي، بل هو فضاء للذاكرة والهوية، تتقاطع فيه الفلاحة التقليدية مع الثقافة الأمازيغية الأصيلة. ورغم التحديات المرتبطة بالعالم القروي، تظل المنطقة غنية بمؤهلاتها الطبيعية والبشرية، وقادرة على المساهمة في التنمية المحلية إذا ما حظيت بالدعم والاهتمام اللازمين.